ابن قيم الجوزية
121
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
المبارك أنبأنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « ثمر الجنة أمثال القلال والدلاء . أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ؛ وألين من الزبد ليس فيه عجم » وقال سعيد بن منصور حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : « إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما وقعودا ومضطجعين على أي حال شاءوا » وقال البزار في مسنده حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي حدثنا محمد بن المهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى قال حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا حظر لها ، هي ورب الكعبة نور يتلألأ ، وريحانة تهتز ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة وزوجه حسناء جميلة ، وحلل كثيرة في مقام أبدا في دار سليمة ، وفاكهة وخضرة وخبرة ونعمة في محلة عالية بهية ، قالوا نعم يا رسول اللّه نحن المشمرون لها ، قال قولوا إن شاء اللّه قال القوم إن شاء اللّه » قال البزار وهذا الحديث لا نعلم من رواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا أسامة ولا نعلم له طريقا عن أسامة إلا هذا الطريق ، ولا نعلم رواه عن الضحاك المعافري إلا هذا الرجل محمد بن مهاجر وفي حديث لقيط بن صبرة الذي رواه عبد اللّه بن أحمد في مسند أبيه وغيره « قلت يا رسول اللّه على ما يطلع أهل الجنة ؟ قال على أنهار من عسل مصفى ، وأنهار من كأس ما بها صداع ولا ندامة ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وماء غير اسن وبفاكهة لعمر إلهك مما يعلمون وخير من مثله معه ، وأما الريحان فهو كل نبت طيب الرائحة » قال الحسن وأبو العالية هو ريحاننا هذا يؤتى بغصن من ريحان الجنة فنشمه . الباب السادس والأربعون في زرع الجنة قال تعالى : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وعن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يحدث يوما وعنده رجل من أهل البادية : « أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه عز وجل في الزرع فقال له أو لست فيما اشتهيت ؟ فقال بلى ولكني أحب أن أزرع فأسرع . وبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال فيقول اللّه عز وجل ( دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء ) ، فقال الأعرابي يا رسول